ملا محمد مهدي النراقي
319
انيس المجتهدين في علم الأصول
الامّة التعارض عند تناول القول لهم خصوصا أو عموما ، فيكون القول ناسخا . النوع الثاني : أن يتأخّر الفعل ، وأصنافه أيضا أربعة : [ الصنف ] الأوّل : أن لا يدلّ دليل على التكرار والدوام والفعل « 1 » ، ولا على وجوب التأسّي به فيه ، وصوره الشخصيّة ثلاث : [ الأولى : ] أن يكون القول مختصّا به ، مثل أن يقول : « يجب عليّ الكفّ عن هذا الفعل في وقت كذا » ثمّ يفعله فيه ، كان فعله ناسخا لحكم القول . وهو مبنيّ على جواز النسخ قبل التمكّن من الفعل . ويمكن أن يفرض « 2 » لهذه الصورة فيما لا يكون جواز النسخ مبنيّا على هذا القول « 3 » ، وذلك فيما دلّ القول المتقدّم على وجوب الدوام والتكرار بالنصوصيّة ، مثل أن يقول : « صوم يوم كذا واجب عليّ دائما » ثمّ يفطر فيه بعد مضيّ سنين ، فيكون نسخا بعد التمكّن من الفعل . وبعد التنصيص على الدوام والتكرار لا مجال لتوهّم كونه تخصيصا لا نسخا . نعم ، إن دلّ القول المتقدّم على التكرير والدوام بالعموم ثمّ فعل ما ينافي حكمه ، كان تخصيصا ، ولو لم يدلّ القول على الدوام أصلا ، لا بالنصوصيّة ولا بالعموم ، ولا على الوجوب في وقت معيّن بأن يقول : « يجب عليّ فعل كذا » وفعله في وقت ما ، ثمّ تركه بعد ذلك ، لم يكن ذلك من باب التعارض أصلا . وكذا لو دلّ على الوجوب في وقت معيّن وفعله فيه ثمّ ترك بعد ذلك . [ الثانية : ] وأن يكون مختصّا بالامّة ، ولا تعارض حينئذ ؛ لما تقدّم « 4 » في الصورة الثانية من الصنف الأوّل من النوع الأوّل . [ الثالثة : ] وأن يعمّهما ، ولا تعارض حينئذ في حقّ الامّة ، وفي حقّه يكون الفعل ناسخا ، كما ذكر في الصورة الأولى من هذا الصنف . وتحقّق النسخ في حقّه إنّما إذا كان تناول القول
--> ( 1 ) . كذا في النسختين . والظاهر : « في الفعل » . ( 2 ) . أي يفرض مثال . ( 3 ) . أي جواز النسخ قبل التمكّن . ( 4 ) . في ص 318 .